لا تتداول العملات الرقمية ولا تشتريها قبل أن تقرأ هذه الكلمات

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، يُحب من دعاه خفياً، ويُجيب من ناداه نجيّاً، ويزيدُ من كان منه حيِيّاً، ويكرم من كان له وفيّاً، ويهدي من كان صادق الوعد رضيّاً، الحمد لله ربّ العالمين.

"نصيحة مهمة حول العملات الرقمية" - لا تتداول العملات الرقمية ولا تشتريها قبل أن تقرأ هذه الكلمات

كنت وما زلت ضد التعامل مع العملات الرقمية بشكلها العام، وما زالت الأسئلة تأتيني في كل وقت وكل مكان حول "المضاربة" أو "المتاجرة" بالعملات الرقمية...والكثير من الناس يسأل كيف يمكننا التعامل معها ومن أين؟، وما هي المحافظ الموثوقة ونحوها...، لكن إذا أردت جوابي حول هذا الموضوع، فإياك ثم إياك أن تقرب هذا الباب...، لذلك لن أدلك على ما يضرك!

الآن لنعد خطوة للوراء، منذ زمن بعيد انتشر التسويق الهرمي / الشبكي، ومع سذاجة الفكرة أو الطرح، إلا أن لها رواجا كبيرا عند كثير من الناس بسبب طريقة التسويق لها!، وعملية النصب هذه كانت وما زالت تعتمد على الضحايا في جلب ضحايا جدد مع إبتكار طرق جديدة في التسويق للتسويق الشبكي...

ثم عودة أخرى للوراء، تجد البورصة وما وقع فيها من مآسي والآلام وخسائر لأصحابها، بل إن كثير من الناس باعت أصول لديها حتى تنال حظا من البورصة، وهكذا حتى تألم الجميع..."هل يذكركم هذا بشيء الآن؟، العملات الرقمية مثلا؟!"

ثم عودة أخرى للوراء، ستجد الدجالين والمشعوذين يكسبون قوتهم بكذبهم ودجلهم وخداعهم للناس، ومع هذا لديهم زوار كثر في الماضي وحتى في الحاضر!، فنظرة واحدة لأتباع الأبراج ستكفيك الإجابة...!، "مع أنها فكرة من السخافة بمكان!"...

ثم عودة أخرى للوراء، ستجد أن كثير من عمليات النصب تمت عبر التاريخ من خلال استغلال الطمع لدى الناس؛ وذلك من خلال كذاب سوق لكذبته بنجاح، لذلك كان يقول لنا أبي -حفظه الله- أثناء عملنا بالسوق محذرا إيانا: "احذروا الكذاب، فالكذاب خرب بيت الطماع"!، وهذا ما يفعله أصحاب الأموال والمحتالين لانتزاع الأموال من جيوب الناس...

ثم نظرة أخرى في زماننا هذا، وستجد أساليب ذكية، وطرقا مميزة لانتزاع الأموال من جيوب أصحابها بطرق عدة، تارة باسم التجارة وتارة باسم المجازفة والتحدي، وتارة باسم التسويق، وتارة بخداعك بأهمية سلعة كمالية لك لتصبح وكأنها أساسية، وتارة بخداعك وغسل عقلك وإقناعك بشراء سلعة غالية الثمن أنت لا تحتاجها أساسا، أو تحتاج لبعض مميزاتها فقط، فترفض شراء ما ينسابك وتدفع أضعاف دخلك حتى تضع نفسك في مكان أنت لست فيه أو لتضحك على نفسك بأنك حصلت على ما تريد أو أنك أفضل من غيرك...إلى آخره

إن الأمثلة لا تعد ولا تحصى، لكن يكفينا هذا القدر من النقاط التي أردنا نجعل عقلك يتفكر بها...، وسأجدك تسأل الآن، ما علاقة هذا بالموضوع الأساسي، وما علاقة ذلك العملات الرقمية؟!
والجواب يكمن هنا، أن الزمان ذكر لنا من العبر التي ينبغي أن نتعلم منها، وهذه النقاط التي ذكرت بالأعلى فيها من التجارب ما يغنيك أن تكون أنت تجربة لغيرك!، والنقاط التي ذكرتها بالأعلى سأعيد صياغتها بطريقة أخرى ليصل المطلوب إليك، وهي كالآتي:

1- الربح السريع والسهل: كثير من الناس يريد أن يصبح غنيا، لكن لا يريد أن يعمل أو أن يجتهد لذلك، هو يتمنى ويحلم أنه من أصحاب الملايين، لكنه لا يعمل لأن يكون معهم، ومع أننا نوقن أن الرزق بيد الله -سبحانه وتعالى-، لكن على الإنسان أن يسعى، وهذا يمكن أن نأخذه صراحة من حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لو أنكم تتوكلون على الله حقَّ توكُّله ؛ لرزقكم كما يرزق الطيرَ : تغدوا خماصًا وتروح بطانًا"، لاحظ جمال الحديث وجمال المعنى، أولا توكل على الله -سبحانه وتعالى- حق التوكل، ثم سعي وعمل، لاحظ: "تغدوا" و "وتروح"، لذلك عليك أن تتوكل على الله -سبحانه وتعالى-، وأن ترضى برزقك، وأن تسعى للأفضل، وأن لا ترمي نفسك في أحضان الأماني والكسل، ثم تطلب المال السهل!، وهذا فيه إشارة لنقطة مهمة جدا، لن يعطيك أحد ماله بسهولة، من يطلب منك مالك ويعدك بربح سهل ومضمون وأنت مرتاح، فقف وتسائل ألف مرة، واحذر، فقد تكون أنت ضحيته القادمة، وعادة ما يحتاج الكسب إلى جهد وتعب، وهذا الحال ينطبق على كل المجالات، العلم والرياضة والقتال والصحة...إلى آخره

2- إننا معشر المسلمين -والحمد لله-، لم تكن الدنيا أولى وأهم أمانينا، ولا أسمى ما نطلب، بل هي طريق إلى الآخرة، نلتمس فيها رضا الله -سبحانه وتعالى-، فمن أدرك هذا، أدرك أنه بحاجة لأن يكسب المال بالطريقة التي ارتضاها الله -سبحانه وتعالى- لنا، وليس أي طريقة تجلب المال هي طريقة صحيحة!، فالربا يجلب لصاحبه أموالا ضخمة، لكن هذا ليس مسوغا لأن نتعامل بالربا، وتجارة الخمور والدخان ونحوها، تجلب لأصحابها منافع متعددة، لكن ذلك ليس مسوغا للمتاجرة بها ونحو ذلك...، فاجعل هذه قاعدة مهمة، ما نكسبه من مال ما هو إلا طريق لننال به رضى الله -سبحانه وتعالى-، ونحقق مبدأ الاستخلاف وعمارة الأرض، وليست وسيلة لاتباع الشهوات والشبهات...

3- الأصل في الأموال أن تكون "أصولا" يمكنك أن تحفظ قيمتها قدر الإمكان، فالأوراق النقدية المنتشرة في العالم ما هي إلا أوراق اكتسبت قيمتها من اعتراف الناس فيها وتداولها، لكنها بالحقيقة ليست ذات قيمة بذاتها، والعملات الرقمية هي مجرد رقم مشفر في محفظة مشفرة تشير إلى امتلاكك قيمة معينة، فإن كانت العملات الورقية والتي لديها من الضوابط والتعاملات ما يحميها ولو مؤقتا من الانهيار؛ هذا هو حالها، فما ظنك بعملات لا تملكها بين يديك أساسا؟!، لذلك كان وما زال الذهب -مثلا- وسيلة مهمة لحفظ الأموال، ولا غنى عنها -وإن عد الآن سلعة-!، وما حصل من بروز لأهمية الذهب في الحرب الروسية الأوكرانية مثلا، ومن انهيار عملة إحدى الدول سابقا دليل مهم على أهمية التفكير بنظرة من خارج صندوق النظام الدولي الحالي...

4- العملات الرقمية في مجملها -أو ما عرفته منها- لا تخرج أن تكون وسيلة سهلة لخسارة أموالك، قد يقول قائل لكن فلان ربح، وأنا ربحت...، ويظن أنه بذلك أدمغ الحجة!، يا صديقي، هذه كانت حجة من وضع أمواله بالبورصة سابقا!، ولو كان الكل رابحا فما بقي من حاجة للعمل؟!، وهل تظن أن هناك عملا وسلعة يكون فيها الكل رابحا؟!، ولو كان ذلك؛ لجلسنا جميعا في دورنا، ولانتهت الحياة!، الربح من العملات الرقمية مقامرة، وكم من مسكين ضاعت أمواله كما ضاعت أموال أبيه في البورصة من قبل...، والمقامر والمرابي والمضارب ليس تاجرا ولا بائعا فذا!

5- ما لم تملك بين يديك أموالك، فأنت لا تملكها؛ قاعدة سهلة، اجعلها بين عينيك، وأسقطها على كثير من "مسلمات" عصرنا...

6- ليس من الضرورة أن تكون من القطيع المجتمعي، ولا يعني تريند العملات الرقمية أنك بحاجة لأنك تكون من ضمن المجتمع الذي يقامر ليجرب حظه، ولا يعني أن أخوك وابن عمك وصديقك ربحوا من العملات الرقمية أنك بحاجة لأن تنضم إليهم حتى تربح، واعلم أن مخالفة العقل الجمعي أمر ليس بالهين ولا بالسهل، لكن من أدرك حقيقة الدنيا أمام عينيه، وبحث عن المكسب والحق، والطريق الحق...كان ذلك سهلا عليه...

7- أصحاب رؤوس الأموال والمنتفعين ونحوهم لن يتركوا طريقا يسرقوا بها أموالك من جيبك إلا وفعلوا ذلك، وخير وسيلة لذلك الإعلام، الإعلام والتسويق لما يريديون منك أن تحصل عليه، ثم يقنعونك أن هذا ما تريده أنت لا ما يريدونه هم!، يفتحون سعار الشهوات والغرائز، ويدعونك إليها، يدركون مواطن النفس التي تحب المال أو الجاه أو الشهرة ونحوها، ويستهدفونها، وفي معادلة بسيطة، يمكنك إقناعي بشيء ما من خلال تقريبي منه ودفع الأسباب التي يمكن أن تدفعني لتجنب ما تحاول إقناعي به، وهذا ما نشاهده بكثرة من خلال سطوة الإعلام والسوشال ميديا، فما أن يصرخ أحدهم محذرا من العملات الرقمية بوضعها الراهن حتى تنهال عليه التعليقات والتهكمات....، ومن الأشخاص الذين حذروا الناس من المضاربة العملات الرقمية هو بيل جيتس، فقال فيما معناه متعجبا "من الناس التي تضارب في العملات الرقمية ولديها هوس بها، وثروتها أقل من أيلون ماسك"، وما قالته وارن بما معناه "أن العملات الرقمية لا قيمة لها، هي لا شيء!"، ومع ذلك سطوة الإعلام والانتشار المجتمعي بين الشباب والرغبة بالربح السريع والسهل، والقدرة على المجازفة جعلت منهم ضحايا لا مثيل لهم، وتحقيق بعض الأرباح لفئة منهم يجعل ضحايا جدد ينضمون لهذه الحلقة اللا متناهية...

الخلاصة:
ابتعد عن العملات الرقمية، واعمل فيما ينفع، بل إن المسلم ينبغي له أن يعمل فيما ينفع الناس، فيما ينفع الأرض، فيما يحقق عمارتها، فيما ينفع الحيوان والنبات، عليه أن يجتهد ويسعى، وأن يساعد غيره، فالغني يعمل ويجهز بيئة خصبة لعماله، وعماله يعملون ليشكلوا حلقة تكاملية من العمل والانتاج والمنافع المشتركة....، أما أن تسمي نفسك عاملا في العملات الرقمية، وأنت مجرد مقامر على صعود العملة أو هبوطها، فراجع نفسك، واعلم؛ أن تعمل 16 ساعة متواصلة في حلال وأن تسعى في تحقيق أحلامك على الطريقة التي ارتضاها الله -سبحانه وتعالى- خير من جلوسك مقامرا خلف الشاشات، وأن تكسب 5 دنانير من عمل يدك خير لك ألف مرة من أن تكسب ألف من مقامرة تقامر فيها بأموالك...والله المستعان.

ملاحظات:
1- هذا ما أتبناه، ولم أتعامل يوما والحمد لله رب العالمين بها، وسأظل كذلك وسأنصح الناس دوما بتجنبها، ما لم يطرأ طارئ يغير من طبيعة العملات الرقمية أو شكلها وطريقة التعامل معها، لكن حتى وإن حصل، فلن تكون بأحسن أحوالها أفضل من العملات النقدية التي بين أيدينا الآن -والله أعلم- ، لذلك، إن أردت الإدخار فعليك بالذهب -مثلا-، وإن أردت المتاجرة فعليك بالسوق!

2- لم أتطرق للحكم الشرعي من التعامل مع العملات الرقمية، فهذا الأمر لأهل الفقه والاختصاص الشرعي، وقد يعكس ما كتبته هنا ما أتبناه من حكم شرعي بشكل واضح!

3- هناك أنواع كثيرة من العملات الرقمية، تختلف تفصيلاتها وأحكامها، لكن الكلام هنا مجمل، ويغطي معظم وجل العملات المنتشرة بين الناس...

4- هذه نصيحتي لك، فإن لم تعجبك فتجاهلها، لكن لا تتجاهل الحكم الشرعي قبل أن تُقدم، فإن أقدمت فراجع الحكم الشرعي العام والخاص لكل عملة...، والله المستعان!

اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم ارزقنا الرزق الحلال الطيب، واجعلنا بما رزقتنا أقرب إليك، واجعلنا من عمار الأرض والإنسان والحيوان والنبات، واجعلنا في كل هذا لا نبتغي إلا رضاك ورضوانك والفردوس الأعلى من الجنة...اللهم آمين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
رب اغفر لي ولوالدي، رب ارحمهما كما ربياني صغيرا

#حتى_لا_تكون_فتنة #أنا_مسلم #كن_عزيزا #مسلم #العملات_الرقمية #بيتكوين #العملات_المشفرة #تداول #تسويق #التسويق_الهرمي #التسويق_الشبكي

أو مشاهدة مباشرة: