قضية الخصوصية ووهم الأمان على الإنترنت

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، يُحب من دعاه خفياً، ويُجيب من ناداه نجيّاً، ويزيدُ من كان منه حيِيّاً، ويكرم من كان له وفيّاً، ويهدي من كان صادق الوعد رضيّاً، الحمد لله ربّ العالمين.
 

"قضية الخصوصية ووهم الأمان على الإنترنت" - مهم جدا للفتيات والشباب، وللأهل والأحباب، إن كنتم تخشون على أنفسكم أو على أعراضكم! - مقال طويل، لكن احفظوا أعراضكم!

 

منذ فترة وأنا أرغب في الكتابة عن موضوع الخصوصية ووهم الأمان على الإنترنت، خصوصا للفتيات فيما يخص حيائهن وللشباب فيما يخص رجولتهم!

هناك قاعدة لؤلؤية يجب أن يعيها كل شاب وفتاة، وكل صغير وكبير، وهي أن أي جهاز مرتبط بشبكة الإنرتنت؛ هو جهاز غير آمن!، نعم هو غير آمن!، هذه القاعدة اجعلها في عقلك في أي وقت ترغب فيه بمشاركة أو تصوير أو الاحتفاظ بخصوصيات حياتك على هذه الأجهزة!، بل أريد أن أخيفكم أكثر، حتى الجهاز بذاته في وضع السكون قد يكون خطيرا جدا على صاحبه خصوصا إن كان من أهل السلطة أو الشهرة!، لأنهم أكثر عرضة للاستهداف والاختراق، وأقصد هنا بالاختراق أن المخترق قد يستطيع هو تسجيل صوتك والتقاط الصور من دون أن تتخذ أي إجراء، وهذا مثل ال Zero-Click Attack...، وهذا يقودنا لمجموعة من النقاط المهمة التي يجب أن يراعيها الرجال لحفظ أنفسهم وأعراضهم، وتراعيها النساء لحفظ حيائهن وعوراتهن!، وسأضعها على شكل مجموعة من النقاط وهي:

 

  1. إياك أن تحدثني عن الأمان وجهازك مرتبط بالإنترنت!، ولا تحدثني عن نوع جهازك أهو أبل أو شاومي!، واعلم أنك إن انتهكت هذه القاعدة سقطت فيما بعدها!
     
  2. الجهاز التقني الذي بين يديك، صمم لخدمتك لا لمشاركة خصوصياتك ويومياتك، فعِ ذلك جيدا!
     
  3. كن حريصا على إبعاد الوسائل التقنية الخاصة بالتصوير المرئي والمسموع عن عِرضك، وإياك أن تتهاون في ذلك!
     
  4. إياك من وضع صورتك بحجاب أو بدون حجاب على وسائل التواصل!، فبرامج تحرير الصور وتعديلها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وصلت لمرحلة خطيرة جدا، ويصعب كشف كذب الصور المعدلة والمفبركة إلا من خلال المختصين!، واعلموا أن الكاميرا التي تفتخرون بدقتها وتتسابقون لأجل شراءها لالتقاط الصور يدقة عالية؛ هي ذاتها أكبر مصيبة ستصيبكم عند التعامل مع المهاجمين والمخترقين!، خصوصا وأننا نتحدث عن فتياتنا، أخواتنا وأمهاتنا وزوجاتنا، فلأن يقتل الرجل مئة مرة، أهون عليه من أن ينتهك ستر عرضه ولو كذبا وجورا!، ولا أدري حقيقة كيف لغيور أن يشاهد زوجته أو أخنه على صفحات التواصل، بتمعنها كل من أراد أن يبحث عن شهوته أو في قلبه مرض أو حتى لاستكشاف من تكون هذه المرأة!، قليل من الغيرة نطلبها منك!، وهذا الأمر يختلف تماما عن الشارع أو السوق، فلا أظنك تقبل أن يوقفك رجل ثم ينظر ويتفحص وجه زوجتك، ثم يقول لك، لقد اكتفيت يمكنك الذهاب، خصوصا لمن هنّ في عمر الزهور!
     
  5. عند تعرضك لأي ابتزاز بسبب عملية اختراق، هناك حالتين:
    1. الأولى: أن يكون من أرسل لابتزازك مخادع ليس عنده معلومات عنك، لكنها محاولات لإخافتك لعلك تقع ضحية بين يديه!، وعادة ما ستكون عباراته كلها تهديد ووعيد، وإن ملك شيئا فهو عام لا يمكن استهدامه للابتزاز، لكنه يخوفك به، فهنا احذر من مشاركته أي معلومات أو ـن تصغي له!
       
    2. والثانية: أن يكون من أرسل الابتزاز فعلا قد قام باختراقك، وهذه الحالة خطيرة لكن يجب التعامل معها بحكمة...وأول قاعدة لذلك:
      1. أ: ما قد ذهب لن يعود!، بعبارة أخرى، احتسب أمرك لله -سبحانه وتعالى-، فأنت الآن قد اخترقت فعلا، لهذا لا تخضع لطلبات المبتز أيا كانت، ولا تحاول إغضابه، لأنه عادة ما يقوم بهذا العمل بكثرة، وينتظر المقابل، فإن لم يتجاوب معه أحد، قد يتجاوزك أو ينسى أمرك!، وفي نفس الوقت، إياك أن ترضخ له ولو بالشيء القليل...لأن هذا سيكون بابا ووبالا عليك!، وعلى كلا الأحوال، فإنك لن تستطيع ضمان منع أو نشر ما تم اختراقك به!، بل قد يكون ما تعرضت له من اختراق؛ هو جراء ثغرة تقنية استغلها العديد من الأشخاص وليس شخص واحد فقط!، إذا القاعدة الأساسية، إياك أن تلبي مطالب المبتز مهما كانت، نقود كانت أو صور أخرى أو معلومات عن أشخاص آخرين ونحو ذلك!
         
      2. ب: اعلم أنك إن اخترقت وتم ذلك أو تم فضحك، فأنت هنا في بلاء، ولكل منا بلاؤه!، وهنا يجب عليك "الإحسان" في التعامل مع البلاء، "والصبر"، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
         
      3. ج: في حالة الابتزاز، يمكنك التواصل مع الهيئات الحكومية والتي تتكفل بمكافحة الجرائم الإلكترونية، فيمكنهم أيضا المساعدة في كشف المبتز خصوصا إن كان من أهل البلد، لكن احذر وتأكد من سمعة هاي الرقابة في الدولة التي تسكن فيها، فهناك بعض الدول ذات سمعة سيئة يبتز من هم في مكافحة الجرائم الضحايا!، وليكن هناك محرم من أهل العقل والحكمة مع الفتاة في كل أحوالها.
         
      4. د- اعلم أن عمليات الاختراق ليست بالضرورة نابعة عن خطأ أو سوء استخدام، فأنا الذي احدثكم قد أتعرض للاختراق وتنتهك خصوصيتي، مع أنني أعمل في المجال التقني!، لكن الثغرات أكبر من حصرها، وأبوابها كثيرة، لكن ستر الله -سبحانه وتعالى- علينا هو من يحمينا!، ونسأله أن يديم علينا هذه النعمة!
         
      5. هـ- كثير من عمليات مشاركة الصور والفيديوهات والتخويف والابتزاز قد تكون نتيجة صور مفبركة، بل قد يقوم بها أحدهم كرها ورغبة في الدم والمشاكل، فمثلا لو كنت أخ ووصلتك صورة لأختك في فيلم زنا أو صورة عارية، فلا تصدقها!، بل اول ما تفكر به هو تكذيب الصورة، ثم محاولة البحث عن الحقيقة لدرء هذا المبتز أو الإبلاغ عنه، والمصارحة إحدى الأبواب المهمة، واحرص على ستر عرضك لا فضحه!، واحرص على حمايتها لا قتلها، والعقاب أو الذنب لا يخلي مسؤولتك أيضا تجاهها وتجاه حفظها!، فعِ ذلك جيدا!
         
  6. إياك أن تقول أن المخترق سيقوم باختراقي من بين ملايين البشر!، متعجبا مستهزئا!، فإن كمية المصائب التي حدثت جراء الاختراق كانت عند أكثر الناس استهتارا في هذه النقطة!، ثم اعلم أن المخترق ليس بالضرورة أن يكون مستقصدا لك عمدا، بل قد تكون ضحية عشوائية من عملياته!، ولا ينفي أن كثير من هذه الاختراقات تكون موجهة!
     
  7. لقد من الله -سبحانه وتعالى- علينا بالإسلام، ولكل ذنب حكمه وحده، والله -سبحانه وتعالى- يقبل التوبة من عباده!، والله -سبحانه وتعالى- أوصانا بالستر والعفو عمن تاب!، فإياك ثم إياك أن تكون كرجل أكثر من يعين ابنتك أو زوجتك أو أختك أو أمك على أن ترضخ للمبتز!، إنك رجل، وهذا يعني أنه يتوجب عليك حمايتها لا إخافتها بحيث تمتنع عنك إن احتاجت إليك!، إن أذنب من أهلك من أذنب، فكن ذا حكمة، وكل ملجأ الأمان لأهلك لا مصدر الذعر لهم!، بل إنني والله وصلتني حالات كثيرة، أكبر مصائبها أنهم تركو الفتاة دون رقابة ودون حسيب، فتاة صغيرة بالكاد أول زهرتها، تصادق فتاة، فتتبادل الصور مع صديقتها، لتكتشف بعد فترة أن هذه الفتاة هي شاب،ثم صار يبتزها، إذا قلت لها مَن مِن أهلك تأمنيه على سرك، قالت...لا أحد، بل قد يقتلونني!، من من أعماك أو أخوالك، من محارمك؟!، لا جدوى، هذه الحالات أصعب الحالات حقيقة!، وهناك حالات أقذر من هذه، فيقول الأهل، اخضعي له، لعله يتزوجك، أو هي لا تقبل في مشاركة أهلها بعلم بعضهم، بداعي التسلية والمتعة العاطفية التي تحصل عليها من خلال المحادثات!، ووالله إنها لمصائب عظام!
     
  8. إذا كنت تظن أن الموضوع نادرا ما يحدث، ففط قم بالاطلاع على الأرقام الرسمية لمن أبلغ عن حالات ابتزاز للجرائم الإلكترونية، وهي لا تمثل إلى الجزء اليسير فقط!، ثم انظر لكمية هذه البلاغات الغير رسمية لأشخاص يعملون بالتقنية!، بل إن كمية الحالات التي قد يشاهدها أو يسأل عنها الأفراد قد تصل لحد الجنون!، فلا تظن أنك بعيد عن ذلك!
     
  9. إن من أوجب الواجبات على الأهل هو تعليم أبنائهم وإرشادهم لمخاطر التقنية وطرق استخداماها، والحرص على المفيد منها وتجنب الضار منها، وهذه من الأمانة التي قل ما نراها للأسف!، كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته!
     
  10. على المسلمين أن يكونوا إخوة، إذا اشتكى منهم عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، فإن رأيت أخاك قد اخترق وانتهكت خصوصيته، فباشر فورا بالإبلاغ عن انتهاك الخصوصية من خلال الخدمات التي تقدمها المواقع، واحرص على عدم مشاهدة أو نشر أو مشاركة ما انتهك به أخاك!، فهو في مصاب، وأنت في عونه!
     
  11. إياك أن تقول أنا ذكر، ليس هناك ما يخيفني، فإن كثير من البلاغات أو من عمليات الابتزاز هي للذكور أيضا، وكثير منهم يصور نفسه عريانا ظنا منه أن فتاة هي التي تحدثه فيكتشف بعدها أنه ضحية!، لذلك، تذكر أن الحياء ليس مختصا بالإناث دون الذكور!، وتذكر أن الحرام حرام وإن كنت ذكرا!
     
  12. احرص على زرع روح الثقة والأمان في أهلك، وخصوصا في عرضك، لتكون أنت موضع سرهم، أو على الأقل آخر ملاجئهم!، وإياك أن تكون أول عدو لهم، واتق الله في أهلك!
     

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يستر علينا وعليكم وعلى أعراضنا وأعراضكم وأن يهدينا وإياكم وجميع المسملين...

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.